قطب الدين الراوندي
339
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
والمراد هاهنا السهر . والغرار : النوم القليل ، وإضافته إلى النوم نحو « كرى النوم » . وظلف الزهد شهواته : أي منعها ، يقال ظلفت نفسي عن السوء أظلفها ظلفا إذا منعتها ، يقال ظلف من أن يفعله . وأوجف : أي أسرع ، من الوجيف وهو الاضطراب . وتنكب المخالج عن وضح الطريق ( 1 ) : أي تنكب وعدل أن يختلج وضح السبيل . وخلج واختلج : أي جذب وانتزع ، ويجوز أن يريد بالمخالج المظان . وأقصد المسالك : أي أقومها . وطريق قاصد : أي مستقيم . وروي « قد عبر معبرا لعاجله وقدم زادا لأجله » ( 2 ) . والوجل : الخوف . وأكمش : أي أسرع . والقدم : التقدم . وقوله في وصف الشيطان « نفذ في الصدور خفيا » لقوله عليه السلام : والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم . والموبقات : المهلكات . والقرينة ( 3 ) : النفس .
--> ( 1 ) كذا في د . وفي أصل الخطبة - كما في النسخ كلها - « السبيل » . ( 2 ) وفي شرح ابن أبي الحديد 6 - 266 : « ويروى : قد عبر معبر العاجلة حميدا وقدم زاد الأجلة سعيدا » . أقول : وكذا في أصل الخطبة كما نقله نفسه أيضا ولا أدري وجه هذا « يروى » . ( 3 ) ذكر ابن ميثم في الشرح 2 - 259 ما هذا لفظه : فقرينته هي النفس الناطقة باعتبار موافقته ، وهي رهينته باعتبار إحاطة الذنوب بها من قبله كما يستغلق الرهن بما عليه من المال . ولفظ الرهينة مستعار ، واستدراجه لها تزيينه حالا بعد حال وتعويدها بطاعته . انتهى . وقال ابن أبي الحديد في شرحه 6 - 268 ما هذا نصه : القرينة هاهنا الانسان الذي قارنه الشيطان ، ولفظه لفظ التأنيث وهو مذكر أراد القرين ، قال تعالى « فَبِئْسَ الْقَرِينُ » ( سورة الزخرف : 38 ) . ويجوز أن يكون أراد بالقرينة النفس ، ويكون الضمير عائدا إلى غير مذكور لفظا لما دل المعنى عليه ، لان قوله « فأضل وأردى ووعد فمنى » معناه أضل الانسان وأردى ووعده فمنى إلخ .